الرّئيس المثقّف لمعة بارقة في تاريخنا مخلوف بريكي

تونيزياليكس: 

ــــــــ
الرّئيس المنصف المرزوقي يُعلّم رؤساء العالم العربي كيف يكون الرّئيس رئيس الشّارع والسّوق وزحمة الحياة اليومية وليس رئيس القصور والبروتوكولات..
ويُبهر بثقافته الواسعة ويدير الأعناق إليه وإلى تونس كلّها..
يعجبني ويعجب كلّ تونسي أن نرى رئيس الجمهورية يغادر قصره و يذهب إلى حلقات الحوار التلفزية ويتحدّث إلى العموم.. ويُعلّم ويلقّن الدّروس لذوي الجهالة ويمزّق غشاء التّأخر الحالك السّواد..
هذه العادة السّياسية الغربية، هي عريقة ولها جذور في تاريخنا، لكن لمّا ابتعدنا ونسينا تاريخنا جاءتنا من الغرب الذي تجاوزَنا لمّا تحلّى ببعض أخلاقنا..
لكن ما أريد قوله، أتظنّون أنّ بن علي لما كان في الحكم، كان لا يحبّ أن يفعل ما يفعله المرزوقي اليوم ويأتي إلى حلقات الحوار التلفزي مثله، ويواجه الشّعب..؟
بلى وقد وكان يرى رؤساء الغرب يفعلونه وهو يحبّ أن يكون مثلهم تقليدا و"برستيجا"، لكن ذالك العلج لم يكن له أوّلا الوجه النّظيف الّذي يمكن أن يقابل به الشّعب كل يوم في الحوارات والمقابلات التلفزية، هذا شيء، والشيء الآخر و هو الأهمّ، هو عورته المكشوفة الّتي لا تتغطّى، إذ كان رئيسا جاهلا بأتمّ معنى الكلمة، و لم يكن له لا زاد ولا زوّاد يواجه به الحوارات والمواجهات التلفزية الّتي تتطلّب ثقافة واسعة وعلما ثريا وتمكّنا بالخصوص من اللّغات مثل حال الرّئيس المرزوقي..
كم كنّا شعبا تعيسا، لقد كنّا ولازلنا بلد ملتقى الحضارات، ومع ذلك من يوم خرجت فرنسا من أرضنا ونحن تحكمنا طغمة جاهلة من مزبلة التّاريخ، بل حتّى مزبلة التّاريخ لا تتشرّف باحتوائها..
الآن بعد الثّورة هنيئا لنا في تونس بأن احتوى سجلّ تاريخ بلادنا على لمعة بارقة على كل حال، ألا وهي الرّئيس المثقّف.. هذا أجمل إمضاء لك أيها التّاريخ، ولا ندري ماذا بعد...؟