أرملة الشهيد ترد على سعيدة قراش بكلمات مؤثرة

تونيزياليكس: 

بعد أن اطّلعتُ على جملة من تعليقات شعب الفيسبوك الكريم، يجدر بي أن أشرح القضيّة أكثر حتّى تتّضح الأمور بشكل تامّ.
لنُسلِّم أوّلاً بأنّ الشّهيد محسن بنعاسي قد حسّن صورة المسؤول الصّالح و أزال عنها الغبار و القبح و أصلح شأنها في عين المواطن التّونسيّ ووعيه بل و أعاد الثّقة يها، بصدقه و أمانته و إخلاصه في رسالته الإنسانيّة إيمانًا منه بأنّ سيّد القوم خادمهم.
و أنّ عهد الشّهيد محسن بنعاسي يصلح لأنْ تُكتَبَ سيرتُه لا لشيء بل لتُوضعَ فوق مكتب كلّ مسؤول فاسد.
و أنّ رمز الشّهيد محسن بنعاسي هو تربية إنسانيّة وطنيّة خالدة.

ثانياً، وحتّى لا يُعتدَى على شخصي ، لابدّ أن نعترف جميعًا و أوّلنا الدّولة بأنّها لم تُكرم الشّهيد و لم تُنصفه كما يليق بها، و الدّليل أنّني أقف اليوم مُطالبةً بما يُفتَرَض أنّه واجب على دولة تحترم أبناءها الّذين أحسنوا إليها.
ففي دولة تحترم أبناءها يُقطَع راتب الشّهيد مباشرة بعد دفنه لتُمنَح شهادة وفاة بعد أكثر من ثلاثة أشهر.
و في دولة تحترم أبناءها، تُنسى أرملة شهيد الوطن في السّكن الإداريّ لمدّة أربعة أشهر مجهولةَ المصير. دون عمل تأمن به نوائب الدّهر، ثمّ يُؤتَى بها من الجنوب إلى الشّمال لتُهدَّدَ و تُؤدَّبَ لأنّها توهّمت أنّ حقّها محفوظ وأنْ لا خوف عليها ولا هي تحزن!
و في دولة تحترم نفسها، تأكل الحرّة من وعود غير مُنجَزة!
كيف و أنا التي لم أسعَ إلى الأمجاد الزّائفة و لا إلى المناصب الزّائلة؟ ولم أطالب بأكثر ممّا يحفظ كرامتي و ابنتي؟
و ردًّا على مستشارة سيادة الرّئيس التي حاولت إقناعي بالعمل في شركة التنمية و الاستثمار بأجر عالٍ، فأنا مصرّة على الرّفض ببساطة لأنّني لا أصلح لهذا الاختصاص و لن أرضى إلاّ بما تخوّله لي كفاءتي و قدراتي المعرفيّة.
فإذا كان انتدابي في الوظيفة العموميّة يُمثّل خرقاً للقانون، فما الذي شرّع لأصحاب العفو التّشريعيّ العامّ الالتحاق بسلك التّعليم وأنا المعطَّلة عن العمل منذ 2007 سنة حصولي على الأستاذيّة؟
أمّا بالنّسبة إلى "المنحة" التي تُشعركِ بالرّضى عن نفسك، أقول لكِ إنّ مال الحياة و كنوزها لا يُغنيني عن شعرة في مفرق رأس زوجي فخذي عطاياك ِ،سيّدتي، لا حاجة لي بها مع جزيل الشّكر لكرمك الغامر..