منظمات تونسية ودولية تطالب الحكومة بالسحب الفوري لمشروع قانون هيئة الاتصال السمعي البصري

تونيزياليكس: 

طالبت منظمات تونسية ودولية ،اليوم الثلاثاء، الحكومة بالسحب الفوري لمشروع القانون الأساسي المتعلق بإحداث هيئة الاتصال السمعي البصري من مجلس نواب الشعب، والذي أعدته وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان "دون الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات المجتمع المدني ومقترحاته حول هذا المشروع".

وبين رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ناجي البغوري خلال ندوة صحفية في مقر النقابة بالعاصمة ، أن مشروع القانون المعروض حاليا على مجلس نواب الشعب صلب لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية، "يقيد حرية التعبير ولا يستجيب للمعايير الدولية في هذا المجال"، لافتا إلى أن وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية "قد أعدت هذا المشروع دون إجراء حوار مسبق مع الجمعيات الحقوقية والمنظمات المهنية ذات العلاقة".

واعتبرت سلوى الغزواني ممثلة منظمة المادة 19 أن تونس تعيش منذ الثورة مسارين مختلفين, حيث يقوم المسار الأول على الدفع باتجاه تكريس الحريات والذي تجسد من خلال احداث هيئة إصلاح الإعلام في 2011 وإصدار المرسومين 115 و116 والمصادقة على الدستور في 2014 وما تضمنه من فصول متعلقة بترسيخ الحريات وكذلك قانون النفاذ إلى المعلومة.

أما المسار الثاني وهو مسار وصفته الغزواني بالخطير فهو يقوم على مناقشة مشاريع قوانين "خطيرة" على غرار المشروع المتعلق بزجر الاعتداءات على الأمنيين واستبدال المرسوم 116 بقانون أساسي وإصدار المنشور عدد4 لسنة 2017 والمتعلق بتنظيم عمل خلايا الاعلام والاتصال بالوزارات والمؤسسات العمومية إضافة إلى محاولات إعادة الوصاية على المؤسسات الإعلامية وخاصة العمومية منها والتدخل في مضمونها وفي تعيينات مديريها.

وجددت الغزواني الدعوة إلى سحب مشروع القانون المتعلق بهيئة الاتصال السمعي البصري الذي اعتبرت أنه يخدم مسار إعادة إحكام السيطرة على الإعلام، مشيرة إلى أن اعتماد التمشي القائم على التقسيم الأحادي لمنظومة الاتصال السمعي البصري من خلال تقديم مشروعي قانون منفصلين الأول يهتم بإحداث هيئة الإتصال والثاني يتعلق بمشروع القانون المتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري، هو خيار خطير وموضوع رفض من المنظمات المهتمة بهذا الشأن وهو يسير في اتجاه خاطئ.

ولاحظ توفيق يعقوب عضو المكتب التنفيذي لجمعية "يقظة" من اجل الديمقراطية ، وجود "ردة" ورغبة دفينة ظاهرة أو مستترة للتراجع عن كل المكتسبات التي تحققت في تونس بعد الثورة في مجال حرية التعبير، داعيا إلى سحب مشروع القانون المذكور من مجلس نواب الشعب والعودة للتشاور مع المجتمع المدني المهتم بهذا المجال والنقاش مجددا حول النقاط والملاحظات التي تقدمت بها المنظمات حول مشروع القانون المتعلق بهيئة الاتصال.

وبخصوص مختلف مآخذ الجمعيات والمنظمات التي انتقدت مشروع القانون، فهي تتعلق أساسا باستفراد وزارة العلاقة مع الهيئات بصياغته دون تشريك المجتمع المدني بصفة فعلية، إضافة إلى اعتماد تمش خاطئ في صياغة إطار قانوني شامل ينظم القطاع تكون الهيئة جزءا منه، وتشتيت وتجزئة القوانين المنظمة للقطاع السمعي البصري الذي سيكون محكوما مستقبلا بثلاثة قوانين وهي قانون الاحكام المشتركة للهيئات الدستورية وقانون هيئة الاتصال وقانون حرية الاتصال السمعي البصري.

كما تعبر هذه المنظمات عن رفضها لطريقة إسناد التراخيص وكراسات الشروط ، وعدم منح الهيئة اية صلاحية على مستوى القرارات المتعلقة بإقالة الرؤساء المديرين العامين للمؤسسات السمعية البصرية العمومية ومنحها بشكل حصري للحكومة التي قد تستغلها للقيام بإقالات بدوافع سياسية، إضافة إلى نزع سلطة العقوبات عن الهيئة وجعل تركيبتها تحت هيمنة البرلمان.
حلا