حقائق جديدة حول التفجير الانتحاري بشارع بورقيبة

حقائق جديدة حول التفجير الانتحاري بشارع بورقيبة
تونيزياليكس: 

كشفت العملية الارهابية الجبانة التي استهدفت يوم 29 أكتوبر الفارط دورية أمنية بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة عن الاستراتيجية الجديدة التي باتت تتبعها التنظيمات الارهابية منذ عدة أشهر، من خلال استقطاب فتيان وفتيات غير مصنفين لدى المصالح الأمنية التونسية وتحويلهم الى ما يعرف بالذئاب المنفردة، بعد اشتداد الازمة التي يتخبط فيها ارهابيو الجبال المحاصرون من طرف الجيش والحرس الوطنيين والعناصر المتشددة المصنفة القاطنة في المدن والمتعاطفة معهم والذين باتت تحركاتهم مكشوفة تحت أعين الأمن والحرس..

هذه الاستراتيجية جاءت في محاولات يائسة لكسر الخناق على الارهابيين المتحصنين في جبال ولايات القصرين وجندوبة وسيدي بوزيد -والذين زاد عددهم في الفترة الأخيرة بعد تمكن عدد من الارهابيين التونسيين العائدين من سوريا عبر الجزائر من التسلل الى الجبال- وهو السيناريو الذي اعتمد مع الارهابية منى بنت محمد بن مقطوف قبلة المولودة يوم 1 نوفمبر 1988 والقاطنة عادة بمنطقة "العيايطة" التابعة اداريا لمعتمدية سيدي علوان.

 

وحسب مصدر أمني مطلع فإن هذه الفتاة التي كانت تعيش حياة بسيطة مع عائلتها، وتمضي غالبية الوقت في غرفتها تم استقطابها من قبل عنصر داعشي عبر موقع التواصل الاجتماعي "الفايس بوك" ثم طلب منها فتح حساب على تطبيقة "تيليغرام" حيث تمت اضافتها لمجموعة مغلقة تضم عددا من العناصر الداعشية منذ نحو خمسة أشهر الى ان قام احدهم ويرجح انه لا يحمل الجنسية التونسية بتقديم دروس منفردة لها حول طريقة صنع المتفجرات والمواد الأولية التي يتوجب عليها توفيرها.

قامت الارهابية باقتناء هذه المواد التي تباع جلها في الفضاءات التجارية على مراحل وانطلقت في التجارب الى ان تمكنت بعد مدة من صنع جسم متفجر صغير الحجم يمكن حمله واخفاؤه بسهولة حيث قامت بإخفائه في غرفتها في انتظار صدور الأوامر بتنفيذ المخطط القذر.

 

في الأثناء وبعد ان أصبحت "خبيرة" في صنع المتفجرات غير التقليدية بدأت الارهابية في النشاط داخل هذه المجموعة المغلقة وقامت بتقديم دروس شرح خاصة حول كيفية صنع المتفجرات بأبسط المواد الأولية لداعشي تونسي يتردد انه متواجد حاليا في إحدى بؤر التوتر.

الاقامة في نزل شعبي..

بعد أشهر من الاستقطاب والدمغجة والتمكن من صنع المتفجرات، جاءت التعليمات بالاستعداد لتنفيذ المخطط، فغادرت الارهابية منى قبلة يوم الجمعة 26 أكتوبر الفارط مسقط رأسها بعد ان جمعت ادباشها واخفت الجسم المتفجر فيها وتحولت الى تونس موهمة عائلتها بتحولها الى سوسة بحثا عن شغل، وفي العاصمة تحولت الى نزل شعبي بباب سويقة باعتبار الأوامر التي تلقتها والتي تلزمها بضرورة المبيت داخل نزل غير مجهز بكاميراهات المراقبة وأجهزة كشف المعادن والمتفجرات..

قضت الارهابية الليالي الثلاث في نزل يقع خلف منطقة الأمن الوطني بالمدينة، والمؤكد ان الاعوان كانوا على علم بوجودها بما أنهم يطلعون يوميا على قائمة المقيمين بالنزل ويعرضون هوياتهم على الناظم الآلي عند أي شك ينتابهم، ولكن باعتبار هذه الفتاة غير مصنفة كعنصر متشدد او من ذوات السوابق العدلية أو مفتش عنها فإنها تمكنت من الافلات من الايقاف او الرقابة الأمنية او حتى الشك فيها، وواصلت التخطيط، حيث تحولت يوم 29 أكتوبر الفارط الى شارع الحبيب بورقيبة بقلب العاصمة وهي مرتدية خمارا وواضعة نظارات شمسية على عينيها واستغلت الحركية الكبيرة بالممر الاوسط ونفذت العملية الجبانة في حدود الساعة 13:49 والتي انتهت بمقتلها على عين المكان واصابة أمنيين جلهم من اطارات واعوان الادارة الفرعية للطريق العمومي بادارة اقليم الأمن الوطني بتونس.

أمني يروي التفاصيل

عدة نقاط استفهام ظلت تطرح الى اليوم حول حقيقة ما حصل، وعدة سيناريوهات نشرت في وسائل اعلام مجانبة للحقيقة وتفتقر للدقة، وحتى نقترب أكثر من الحقيقة تحدثت"الصباح" حصريا الى مسؤول أمني ميداني رفض الكشف عن هويته، كان بالقرب من موقع التفجير.. يقول:" في ذلك اليوم انتظمت مسيرة لأهالي سيدي حسين والمتعاطفين معهم بعد وفاة الشاب أيمن العثماني، حيث احتجوا أمام المسرح البلدي، في الأثناء توفرت لدينا معلومة مفادها ان المحتجين سيتحركون لاحقا نحو وزارة الداخلية، لذلك وبتعليمات من المدير العام للامن العمومي ومدير ادارة اقليم الامن الوطني بتونس تمركز غالبية الاعوان على مستوى الوزارة ومحيطها فيما ظلت جل القيادات الامنية الميدانية وبعض الاعوان التابعين للادارة الفرعية للطريق العمومي باقليم تونس وتحديدا فرقة الأمن السريع لمواكبة الوقفة الاحتجاجية".

وأضاف المسؤول الأمني:"بعد فترة بدأ المحتجون يتفرقون من أمام المسرح البلدي في اتجاهات مختلفة بعد أن عدلوا عن فكرة التوجه نحو الوزارة فيما ظلت مجموعات صغيرة متفرقة بشارع الحبيب بورقيبة.. وكانت سياراتنا الامنية في الممر الاوسط لشارع بورقيبة فارغة من الاعوان ما عدا السواق وعناصر الحراسة وبدأنا في اعطاء التعليمات للاعوان خصوصا فرقة الامن السريع باعادة الانتشار في الانهج الرئيسية والفرعية، حين سمعت دويا هائلا فالتفت لأشاهد دخانا يتصاعد وشظايا تتطاير".

احتياطات حينية..

وذكر محدثنا انه سارع الى التسلح ببندقية شطاير، وقام رفقة بقية الاعوان غير المصابين بتشكيل حزام التأمين الأولي وابعاد الاعوان المصابين الى مكان أكثر أمنا خوفا من وجود مخطط لتفجير ثان او هجوم مسلح، بينما تدخل عنصر الحماية الذي كان متمركزا على مستوى الوزارة بسرعة ونقل المصابين الى المستشفى العسكري قبل ان يتواتر قدوم التعزيزات.

واضاف:"قمنا بتطويق مسرح الجريمة الارهابية الى حين قدوم فرق الشرطة الفنية ومختلف الاختصاصات"، ونوه محدثنا بمسؤول أمني ميداني قائلا:"تونس برجالها.. تونس بخير ما دام فيها رجال عاهدوا الله والوطن.."

 

ثم تابع:"اكيد ان التونسيين لم يعلموا بأن مسؤول ميداني برتبة مقدم أصيب في التفجير وكانت الدماء تنزف من ظهره ورغم ذلك تجاهل نفسه واصاباته وسارع الى تقديم المساعدة للاعوان العاملين تحت امرته بل وتسلح واستعد للدفاع او القتال في صورة وجود هجوم، ولم يبارح موقع التفجير باتجاه المستشفى الا بعد نحو ساعتين، وليس للعلاج بل للاطمئنان على اعوانه المصابين ولكن الطبيب طلب منه المكوث بالمستشفى وفحصه بالسكانار ثم علاجه".

تغريدة الرجولة

بمزيد البحث عن هذا المسؤول الميداني الذي اصيب في التفجير الارهابي وظل واقفا شاهرا لسلاحه علمنا من مصادر امنية اخرى انه نشر تغريدة من المستشفى على جداره تحت عنوان"رسالتي إلى خفافيش الظلام" هذا أهم ما جاء فيها:"الى القابعين في حلكة الليل، ينفثون سمومهم عبر أثير الأسلاك، وذبذبات "الصدى".. الى المتوارين خلف القناع، يحاولون رسم الصراع، بجُبْنِ حيوانات القمامة التي تنتظر إنتهاء الوليمة لتظفر بالفتات.. ألا تعلمون أن إرادتنا لن تنكسر يوما تحت وطء جبن غدركم؟ ألا تعلمون أن الضربات التي تأتي من الظهر، يُنْعت صاحبها دوما بالخيانة، ودليل على الخسة والنذالة؟ فمهما حاولتم ومهما تآمرتم ستظلون خفافيش تعشقون الظلام الدامس، وسيظل اللون الأسود أقرب الألوان الى قلوبكم المفعمة بالحقد اتجاه كل الرياح الحاملة لعبق الزهور وعطر الحرية والكرامة...".

بقايا مواد متفجرة

الى ذلك قال مصدر امني مطلع ان الاعوان عثروا داخل غرفة الارهابية منى قبلة بمنزل عائلتها بريف سيدي علوان على بقايا لمواد تستعمل في صنع المتفجرات اضافة لكتابين دينيين، قبل ان يعثروا مع تقدم التحريات على فيديوهات تعتبر خطيرة على الأمن القومي، واكد مصدرنا ان التنظيمات الإرهابية في تونس تعيش اليوم رقصة الديك المذبوح في ظل النجاحات الامنية والعسكرية والعمليات الاستباقية لضرب الارهاب.